الميرزا القمي
657
رسائل الميرزا القمي
الأفهام ، مع أنّ الإطلاق كاف في الاستدلال ، وإنّما خرجنا في صورة ردّ المنكر اليمين على المدّعي باختياره بالدليل ، وبقي الباقي ، مع أنّه مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة . وما يقال : « إنّ الحاجة إنّما هي إلى كيفية حلف الأخرس ، لا بيان الحكم في الدعوى معه ، فلا يلزم إلّا التأخير عن وقت الخطاب ، وهو جائز » . ففيه : أنّ الظاهر منها الحاجة إلى الثاني ، ويؤيّده قول السائل : « إذا ادّعي عليه دين فأنكر ولم يكن للمدعي بيّنة » فإنّ معرفة كيفية نفس الحلف لا تحتاج إلى ذكر هذه الأمور . وما يقال : « إنّ الرواية قضيّة في واقعة خاصّة » لا توجب تخصيص الجواب ، بل هو قرينة على أنّه لا اختصاص له بالواقعة الخاصّة ، وهذا واضح . وأمّا ما يقال : « إنّ المشهور لم يعملوا عليها في كيفيّة حلف الأخرس ، بل اكتفوا بالإشارة كما سيجيء في محلّه ، فيحصّل الوهن فيها بذلك » . ففيه أوّلا : أنّ ما ذكر أيضا من أفراد الإشارة . سلّمنا ، لكن الاعتماد في الاستدلال على دلالتها بأنّه بسبب الامتناع حكم عليه بإلزام الدين ، وبه يثبت المطلوب ، ولا يضرّه خروج بعض أجزاء الخبر عن الحجية لو سلّم كما قرّر في محلّه . [ الوجه ] الثالث : [ الاحتجاج برواية عبد الرحمن ] ما رواه المشايخ الثلاثة عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : قلت للشيخ - وفي الفقيه : يعني موسى بن جعفر عليه السّلام - أخبرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ ، فلا يكون له بيّنة بماله ، قال « فيمين المدّعى عليه ، فإن حلف فلا حقّ له وإن لم يحلف فعليه [ وإن ردّ اليمين على المدّعي فلن يحلف فلا حقّ له ] وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات وأقيمت عليه البيّنة ، فعلى المدّعي اليمين باللّه الذي لا إله إلّا هو لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه ، فإن حلف ، وإلّا فلا حقّ له ، لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها ، أو بغير بيّنة قبل الموت ، فمن ثمّ صارت عليه اليمين